هاشم معروف الحسني

440

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ولا احسب أن أمير المؤمنين ( ع ) كان في غفلة عن نتائج هذا التحكيم وأنه سيعزز موقف معاوية لا سيما وأن الحكمين ينظران إليه بنظرة واحدة ونوايا ابن العاص نحوه ليست بأسوإ من نوايا أبي موسى الأشعري ، ولكنه مع ما فيه من المخاطر فهو أقل ضررا وخطرا من رفض التحكيم واستمرار القتال الذي ستكون نتيجته الحتمية وقوع أمير المؤمنين والقلة المخلصة من أصحابه بين عدوين من أشرس خلق اللّه معاوية وأنصاره من جهة وخونة جيش العراق من جهة ثانية . ولم تكن حركة بعض المتراجعين عن التحكيم بعد كتابة الصحيفة بالذات والتوقيع عليها إلا لجره إلى استئناف القتال في ذلك الجو المحفوف بالمخاطر ، ولذلك فقد أبى عليهم وجعل يرفق بهم ويهدئهم ويدعوهم إلى اختيار ما فيه العافية ثم تعجل الخروج من صفين باتجاه العراق مخافة أن تتأزم الأمور وتضطره إلى ما لا يريد . وقد نصت المرويات على أنه أقام في صفين بعد اعلان الهدنة وكتابة بنود الاتفاق يومين أو ثلاثة لا غير تفرغ فيها بعد أن اقنع المتراجعين عن التحكيم وهدأهم ، إلى دفن القتلى من أصحابه . وخرج من صفين يريد الكوفة منطويا على نفسه يتجرع آلام الخيبة ومرارة تلك الأحداث التي لا يقوى على تحملها أحد غيره من الناس .